الشيخ السبحاني

85

قاعدتان فقهيتان

أما الأول : فلأن الضرر لو كان مستندا إلى حكم الشرع ، أو فعل الانسان ، فالالتزام بلزوم التدارك لا يلزم منه شيء . واما إذا لم يكن مستندا إلى أحدهما ، كالسيل والزلزلة فالحكم بلزوم تداركه من بيت المال لا وجه له . لان القاعدة لا تخبر عن التكوين حتى يحاول تصحيحها بلزوم التدارك ، بل هي اخبار عن عدم الضرر لغاية النهي عنه تكليفا ووضعا ، وأنه لو أضر يحرم ولا يكون جائزا وماضيا . واين هو من لزوم الجبر من بيت المال إذا لم يستند إلى الشارع أو المكلف . وأما الثاني : أعني كون وقوع الطلاق بيد الزوجة . فليس بلازم ، لان للمسألة صورا كثيرة لأنه اما ان يكون الزوج حاضرا ، أو غائبا . وعلى الثاني : اما أن يعلم حياة زوجها أو لا . وعلى كلا التقديرين اما ان ينفق عليها ولي الزوج المفقود أو لا ، وقد وردت فيها روايات متضاربة فأقصى ما يلزم جواز حل علقة الزوجية ، واما كون طلاقه بيدها فلا ، بل يرجع في ذلك إلى القواعد . فيقوم به ولي الزوج أو الحاكم الشرعي ولا مانع من القول به في بعض صور المسألة ، كما إذا كانت شابة واستلزم صبرها وقوعها في مشقة شديدة . وأما الثالث : اعني ارتفاع علقة الزوجية والرقية بلا طلاق وأعناق ، فغير لازم لان الضروريات تتقدر بقدرها . وأقصى ما يستفاد من القاعدة هو رفع الضرر عن الزوجة والعبد الواقع تحت الشدة ، وأما فراقهما بلا سبب فلا يدل عليه دليل ، لأن رفع الضرر غير متوقف على رفع العلقة بلا سبب ، فلا وجه لمخالفة النصوص الواردة في أن حل العلقة يحتاج إلى الطلاق والاعتاق . محاولات للتعميم : ثم إن الشيخ الأعظم - قدس سره - وغيره حاولوا اثبات تعميم القاعدة بوجوه : 1 - ان عدم ضمان ما أتلفه على الحر من المنافع ، يستلزم حرمة مطالبته